اسماعيل بن محمد القونوي
17
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يكتب قط أو لظنهم أنه يكتب أو مجاز بمعنى أمر بكتابتها وهذا الأخير هو الراجح بل الأظهر الاكتفاء بالمعنى الثاني وهو استكتبها كون الافتعال بمعنى الاستفعال شائع إلا أن يقال إن المعنى الأول أنسب بما قبله إذ طلب الكتابة لا يستلزمها وكونها أساطير الأولين يلائم كتبها . قوله : ( وقرىء على البناء للمفعول لأنه أمي وأصله اكتتبها كاتب له فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل وبني الفعل للضمير فاستتر فيه ) وقرىء على البناء للمفعول قارئه طلحة لأنه أمي بيان لوجه هذه القراءة وجه التخصيص بهذه القراءة هو أن المعنى على هذه القراءة كتبت له ولأجله فعلله بأنه أمي فلذا كتب لأجله بخلاف القراءة الأولى المتواترة فإن المعنى على هذه كتب لنفسه أو طلب الكتابة فلا يقتضي كونه أميا قوله وبني الفعل للضمير « 1 » أي للإسناد إلى الضمير فيكون المعنى وبني للمفعول وإنما تسامح للتصريح بأن المفعول الغير الصريح أقيم هنا مقام الفاعل مع وجود المفعول الصريح وهذا خلاف المشهور ومما جوزه الرضي ولم يرض به الجمهور . قوله : وأصله اكتتبها كاتب له فحذف اللام أي الجارة من له وأوصل الفعل إليه فقيل اكتتبها إياه ثم بني اكتتب للمفعول وأقيم الضمير المنصوب المنفصل مقام الفاعل فانقلب مرفوعا مستترا وبقي ضمير المفعول على حاله متصلا بالفعل قال صاحب الفرائد لقائل أن يقول إن كان قوله له مفعولا به بحرف وجب أن لا يجوز بناء الفعل له مع وجود المفعول به المتعدي إليه بلا واسطة حرف وإن كان مفعولا له وهو الوجه لأن المعنى اكتتبها كاتب له أي لأجله وجب أن لا يبنى له أما الأول فلما في المفصل حيث قيل هناك للمفعول به المتعدى إليه بغير حرف من الفضل على سائر ما بيني له أنه ظفر به في الكلام فممتنع أن يسند إلى غيره تقول دفع المال إلى زيد وبلغ بعطائك خمسمائة برفع المال وخمس المائة ولو ذهبت تنصبها مسندا إلى زيد وبعطائك قائلا دفع إلى زيد المال وبلغ بعطائك خمسمائة خرجت عن كلام العرب وأما الثاني فلأنه قد ذكره فيه أيضا المفاعيل سواء في صحة البناء له إلا المفعول الثاني من باب علمت والثالث في باب أعلمت والمفعول معه والمفعول له وجوابه ما بينه القاضي رحمه اللّه من أنه مفعول به بواسطة حرف ولما حذف الجار صار كأن الفعل متعد إليه بلا واسطة حرف فأوصل إليه ثم بني الفعل للمفعول وأقيم هو مقام الفاعل وقال ابن جني اكتتبها قراءة طلحة بن مصرف وإنما هو استكتبها وهو على القلب أي استكتبت له ولا يكون معناها كتبها بيده لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميا لا يكتب وليس ممتنعا أن يكون اكتتبها بمعنى كتبها لأنه على رأيه وأمره كقولنا ضرب الأمير اللص إلى هنا كلامه .
--> ( 1 ) ثم حذف الفعل وبني الفعل الخ قال الفاضل السعدي قال مولانا العلامة صاحب الكشاف وقد قال آنفا لا بد فيه من السماع فتأمل انتهى فالظاهر إن جاء وأتى تعديتهما بحذف الجار وإيصال الفعل إذ معنى الفعل لجاء في كل موضع ليس بحسن بل ليس بصحيح مثل جاءني زيد فإنه لا يصح فعل زيد مع أنه متعد والمعنى جاء إلى زيد نعم ما ذكر الشيخان وجه آخر لتعدية جاء وأتى .